الذهبي
215
سير أعلام النبلاء
ومنابرهم ، وحقت عليهم الكلمة تشريدا وقتلا ، وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ، وليس السيف عمن سواهم من [ كفار ] الفرنج بصائم ، ولا الليل عن السير إليهم بنائم " ( 1 ) . قلت : أعجبني سرد هؤلاء الملوك العبيدية على التوالي ، ليتأمله الناظر مجتمعا . فلنرجع الآن إلى ترتيب الطباق في حدود العشرين وثلاث مئة وما بعدها . 79 - مرداويج بن زيار * الديلمي ملك الديلم عتا وتمرد ( 2 ) ، وسفك الدماء ، وحكم على مدائن الجبل وغيرها . وخافته الملوك ، وكان بنو بويه من أمرائه ( 3 ) . ولما كانت ليلة الميلاد من سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة أمر بجمع أحطاب عظيمة ، وخرج إلى ظاهر أصبهان ، وجمع ألفي غراب ، وعمل في آذانها النفط ، ومد سماطا ما سمع بمثله أصلا . كان فيه ألف فرس قشلميش ، وألفا بقرة ، ومن الغنم والحلواء أشياء ، فلما شاهد ذلك استقله وتنمر على القواد ، وكان مسيئا إلى الأتراك الذين معه ، فلما أصبح اجتمعوا للموكب ، وصهلت الخيل ، فغضب ، وأمر بشد سروجها على ظهور أربابها . فكان منظرا فظيعا ، فحنقوا عليه ، ودخل البلد فأمر صاحب
--> ( 1 ) انظر الكتاب بطوله في " الروضتين " : 1 / 195 ، وما بين حاصرتين منه . وقد اختصره الذهبي هنا . * الكامل : 8 / 196 ، وما بعدها ، المختصر في أخبار البشر : 2 / 82 ، العبر : 2 / 190 ، البداية والنهاية : 11 / 178 ، شذرات الذهب : 2 / 292 - 293 . ( 2 ) انظر ابتداء أمره في " الكامل " : 8 / 193 ، وما بعدها . ( 3 ) " المختصر في أخبار البشر " : 2 / 78 .